English Français Español Русский العربية português हिन्दी বাংলা اردو More languages▾ Site Index

فضل الخيلِ، والترغيب باقتنائها، ومشروعية السباق بها

قال تعالى: {وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً} العاديات:١-٥[[١]].

[١] قال ابن كثير في التفسير: يُقسم تعالى بالخيل إذا أجريت في سبيله فعَدَت وضَبَحت؛ وهو الصوت الذي يُسمع من الفرس حين تعدو. )فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً(؛ يعني اصطكاك نعالها للصخر فتقدح منه النار. )فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً(؛ يعني الإغارة وقت الصباح، كما كان رسول الله "صلى الله عليه وسلم" يغير صباحاً ويستمع الأذان فإن سمع أذاناً وإلا أغار. )فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً(؛ يعني غباراً في مكان معترك الخيول. )فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً(؛أي توسطن ذلك المكان كُلُّهُنَّ جُمعَ ا- هـ.

عن أنس بن مالك، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "الخيلُ معقودٌ في نواصيها الخيرُ" متفق عليه.

وعن ابن عمر، أن رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" قال: "الخيلُ في نواصيها الخيرُ إلى يوم القيامة"[[٢]]متفق عليه.

[٢] الناصية؛ شَعر مقدمة الرأس. والخير؛ الغنيمة، وغيرها من الثمار المترتبة عن الجهاد في سبيل الله.

وعن عروة البارقي، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "الإبلُ عِزَُ لأهلها، والغنمُ بَركةٌ، والخيرُ معقودٌ في نواصي الخيلِ إلى يومِ القيامة"[[٣]].

[٣] أخرجه ابن ماجه، وغيره، السلسلة الصحيحة: ١٧٦٣.

وعنه، عن النبيِّ "صلى الله عليه وسلم" قال: "الخيلُ مَعقُودٌ في نواصيها الخيرُ إلى يومِ القيامةِ: الأجرُ، والمَغْنَمُ" متفق عليه.

وعن أبي هريرة، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "الخيلُ لثلاثةٍ: لرجلٍ أجرٌ، ولرجلٍ سِترٌ، وعلى رجلٍ وزرٌ؛ فأما الذي له أجرٌ فرجلٌ ربطَها في سبيلِ الله، فأطالَ لها مَرْجٍ أو روضةٍ، وما أصابت في طِيَلِهَا من المرجِ أو الروضةِ كانت له حسنات، ولو أنَّها قطَعَت طِيَلَهَا فاستَنَّتْ شَرَفاً أو شَرَفين، كانت آثارُها وأوراثُها حسنات له، ولو أنها مَرَّت بنَهَرٍ فشَرِبَت ولم يُرِد أن يسقيَها، كان ذلك له حسناتٍ. ورجلٌ ربطَها تغنيَّاً وسِتراً وتعَفُّفَاً، ولم ينسَ حقَّ اللهِ في رقابِها وظهورِها فهي له كذلك سِترٌ، ورجلٌ ربطَها فخراً ورياءً ونِوَاءً لأهلِ الإسلامِ فهي وِزْرٌ"[[٤]] متفق عليه.

[٤] الطيَل؛ الحبل الطويل الذي يُربط طرفه في وتدٍ في الأرض، وطرفه الآخر بالخيل. وقوله " فاستَنَّتْ شَرَفاً أو شَرَفين"؛ استنَّ الفرَسُ يستنُّ استِناناً؛ أي عدا لِمَرَحِهِ ونشاطِهِ شوطاً أو شوطين، ولا راكِبَ له " النهاية".

وعن ابن عمر: "أنَّ نبيَّ اللهِ "صلى الله عليه وسلم"، كان يُضمِّرُ الخيلَ يُسابقُ بها"[[٥]].

[٥] صحيح سنن أبي داود: ٢٢٤٦. تضمير الخيل: هو أن يُظاهر عليها بالعلَف حتى تسمَن، ثم لا تُعلَف إلا قوتاً لتخفَّ. وقيل: تُشدُّ عليها سرجها وتُجلَّل بالأجلَّة حنى تعرَق تحتها فيذهب رَهَلُها ويشتد لحمها " النهاية".

وعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "لا سبَقَ إلا في خُفٍّ أو حافِرٍ أو نَصْلٍ"[[٦]].

[٦] صحيح سنن أبي داود: ٢٢٤٤. والمراد بالخف؛ الإبل، والحافر، الخيل التي تحفر الأرض بأرجلها عند جريها. والنصل؛ سهام الرمي، ونحوه في زماننا الرماية على الأسلحة الرشاشة وغيرها.

وعن ابن عمر: "أنَّ النبيَّ "صلى الله عليه وسلم" سبَّقَ بين الخيلِ، وأعطى السَّابق"[[٧]].

[٧] رواه أحمد، وصححه الشيخ ناصر في الإرواء: ١٥٠٧.

وعن أنسٍ قال: كانت ناقةٌ لرسولِ الله "صلى الله عليه وسلم" تُسَمَّى العضباء؛ وكانت لا تُسْبَقُ، فجاء أعرابيٌّ على قُعُودٍ له فسبَقَها، فاشتدَّ ذلك على المسلمين، وقالوا: سُبِقَت العَضْبَاءُ! فقال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "إنَّ حقَّاً على اللهِ أن لا يَرفَعَ شيئاً من الدُّنيا إلا وضَعَهُ"[[٨]]البخاري

[٨] القُعُود، هو ذكر الإبل، ويمتد عمره من سنتين إلى ست سنوات، ثم هو بعد ذلك يُسمى جملاً.