English Français Español Русский العربية português हिन्दी বাংলা اردو More languages▾ Site Index

فضلُ من يمشي في حاجةِ أخيه المسلم، ويُفرِّجُ عنه كُربةً من كُرَبِ الدُّنيا.

عن أبي هريرة، عن النبي "صلى الله عليه وسلم"، قال: "مَن نَفَّسَ عن مُسلِمٍ كُربَةً من كُرَب الدنيا، نفَّسَ اللهُ عنه كُربةً من كُرَبِ الآخرةِ، ومَن سَترَ على مسلمٍ ستره الله في الدُّنيا والآخرِة، واللهُ في عونِ العبدِ ما كان العبدُ في عونِ أخيه"[[١]].

[١] رواه مسلم، والترمذي، وأبو داود، وابن ماجه، صحيح سنن أبي داود: ٤١٣٧.

وعن ابن عمر، أن رسول الله "صلى الله عليه وسلم" قال: "المسلمُ أخو المسلمِ لا يَظلِمهُ ولا يُسْلِمه[[٢]]، ومن كان في حاجةِ أخيه، كان اللهُ في حاجته[[٣]]، ومن فرَّج عن مسلمٍٍ كُربةً فرَّجَ اللهُ عنه كُربةً من كُرَبِ يومِ القيامة، ومن سَترَ مُسلماً سَترهُ اللهُ يومَ القيامة" متفق عليه.

[٢] أي لا يتخلى عنه ولا يتركه للظلم والقهر، والفقر والجوع .. ولعدوان المعتدين.

[٣] أي من سعى في قضاء حاجة أخيه المسلم، قضى له حاجته؛ فالجزاء من جنس العمل.

وعنه، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "أحبُّ الناس إلى اللهِ أنفَعُهم[[٤]]، وأحبَّ الأعمال إلى الله "سبحانه وتعالى" سرورٌ تُدخِلُه على مسلمٍ، أو تَكشُفَ عنه كربةً، أو تقضي عنه ديناً، أو تَطرُدَ عنه جوعاً، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجةٍ أحبَّ إلي من أن أعتكِفَ في المسجد شَهراً، ومن كفَّ غضبَه سترَ اللهُ عورتَه، ومن كظَمَ غيظاً ، ولوشاء أن يُمضيَه أمضاه، ملأ اللهُ قلبَه رِضىً يومَ القيامة، ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجةٍ حتى يُثبِتَها له، أثبتَ اللهُ تعالى قدَمَه يومَ تزِلُّ الأقدامُ، وإنَّ سوءَ الخلقِ ليفسِدَ العملَ كما يُفسِدُ الخلُّ العسلَ"[[٥]].

[٤] أي أنفعهم لنفسه وأهله وعامة المسلمين، والناس أجمعين .. فبذلك يتفاضل الناس ويتمايزوا .. وليس بجنسياتهم، ولا لغاتهم، ولا قومياتهم، ولا أحسابهم ولا نسبهم .. فنسب المرء الذي ينفعه ويرفعه ـ في الدنيا والآخرة ـ عمله.

[٥] رواه الطبراني، صحيح الجامع: ١٧٦.

وعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "أفضلُ الأعمالِ أن تُدخِلَ على أخيكَ المؤمن سروراً، أو تقضي عنه ديناً، أو تُطعمَهُ خُبزاً"[[٦]].

[٦] صحيح الجامع: ١٠٩٦.

عن ابن المكندر يرفعه إلى النبيِّ "صلى الله عليه وسلم": "من أفضلِ الأعمالِ إدخالُ السرورِ على المؤمنِ؛ تقضي عنه ديناً، تقضي له حاجةً، تنفِّسَ له كُربةً".

قال سفيان بن عُيينة: وقيل لابن المنكَدِرِ فما بقي مما يُستَلَذُّ؟ قال: الإفضالُ على الإخوان[[٧]].

[٧] أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، السلسلة الصحيحة: ٢٢٩١.

وعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "إنَّ اللهَ "سبحانه وتعالى" يقول يومَ القيامة: يا ابنَ آدمَ مَرِضتُ فلم تَعُدْني، قال: يا رب كيف أعودُكَ وأنت ربُّ العالمين، قال: أما علِمتَ أنَ عبدي فلاناً مَرِضَ فلم تَعُدْهُ، أما علمتَ أنَّكَ لو عُدتَهُ لوجدتني عندَه! يا ابنَ آدمَ استطعمتُكَ فلَم تُطعمنِي، قال: يا ربِّ! و كيف أطعمُكَ وأنتَ ربُّ العالمينَ؟ قال: أما عَلمتَ أنَّهُ استطعَمَكَ عَبدِي فلان فَلَم تُطعِمْهُ؟ أمَا عَلمتَ أنَّكَ لو أطعَمتَهُ لَوَجدتَ ذلك عِندِي؟ يا ابن آدم! استسقيتُكَ فَلَم تُسقِني، قال: يا ربِّ! كَيفَ أَسقِيكَ وَأَنتَ رَبُّ العَالَمينَ؟قال: استَسقَاكَ عَبدِي فُلانُ فَلَم تَسْقِهِ، أَمَا إِنَّك لَو أَسقَيتَهُ وَجَدتَ ذلكَ عندي"[[٨]] مسلم.

[٨] قوله " استطعمتك .. استسقيتك"؛ أي سألتك الطعام والسقاء.

وعن أمامة، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "من شَفِعَ لأخيه بشفاعةٍ[[٩]]، فأهدى له هديَّةً عليها فقبِلَها، فقد أتى باباً عظيماً من أبوابِ الرِّبا"[[١٠]].

[٩] أي من توسط له ـ عند الجهات المختصة المسؤولة ونحوها ـ لقضاء حاجة، أو حل مشكلة، أو تفريج كرب .. ثم هو قَبِلَ منه هديته كنوع مقابلة لشفاعته وموقفه معه فقد أتى باباً عظيماً من أبواب الربا .. وفي الحديث دلالة على خطورة مهنة المحاماة؛ حيث أن المحامي ـ غير أنه في الغالب قد يضطر للتحاكم إلى شريعة الطاغوت!!ـ لا يتشفع لحل أي مشكلة من مشاكل الناس عند القضاء ـ مهما كان صاحب المشكلة محتاجاً أو مكروباً أو فقيراً ـ إلا بعد أن يشترط لنفسه المبلغ الذي يريد .. ولا شك أن من كان هذا وصفه وحاله فهو أشد جرماً ممن أهدي له ـ كنوع مقابلة لشفاعته ـ من دون أن يطلب، وقد صح عن النبي "صلى الله عليه وسلم" ، أنه قال: "سيكون قوم يأكلون بألسنتهم، كما تأكل البقرة من الأرض".

[١٠] رواه أحمد، وأبو داود، صحيح سنن أبي داود: ٣٠٢٥.

وعن عبد الله بن عمر قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "إنَّ لله أقواماً اختصَّهم بالنَّعمِ لمنافع العبادِ، يُقرُّهم فيها ما بذَلوها، فإذا مَنعُوها نزعَها منهم؛ فحوَّلها إلى غيرِهم"[[١١]].

[١١] رواه ابن أبي الدنيا والطبراني، صحيح الترغيب: ٢٦١٧.

وعن ابن عباس قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "ما مِن عبدٍ أنعمَ اللهُ عليه نعمةً فأسبغها عليه، ثم جعلَ من حوائجِ الناس إليه فتبرَّمَ؛ فقد عرَّضَ تلك النعمةَ للزوال"[[١٢]].

[١٢] رواه الطبراني، صحيح الترغيب: ٢٦١٩. وقوله " تبرَّم"؛ أي أعرَض ونأى بجانبه عن مساعدتهم.

وفي الأثر عن عبد الله بن عمر، أنَّ عمر بن الخطاب "رضي الله عنه" قال عامَ الرَّمادة ـ وكانت سَنةٌ شديدةٌ مَلمَّةٌ، بعدما اجتهدَ عمر في إمداد الأعراب بالإبل والقمح والزيت من الأرياف كلها مما جَهدَها ذلك، فقام عمر يدعو، فقال: اللهمَّ اجعل رزقَهم على رؤوسِ الجبالِ، فاستجابَ اللهُ له وللمسلمين، فقال حين نزلَ به الغيثُ: "الحمدُ لله، فوالله لو أنَّ الله لم يُفرِّجها ما تركتُ أهلَ بيتٍ من المسلمين لهم سَعةٌ إلا أَدخَلْتُ معهم أعدادَهم من الفقراء؛ فلم يكن اثنان يَهلَكان من الطعامِ على ما يُقيمُ الواحد"[[١٣]].

[١٣] صحيح الأدب المفرد: ٤٣٨. وقوله" فلم يكن اثنان يَهلَكان من الطعامِ على ما يُقيمُ الواحد"؛ أي لا يهلك اثنان بسبب الجوع وقِلَّة الطعام إذا تقاسما فيما بينهما الطعام الذي يُقيم ويكفي الشخص الواحد منهما، فطعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة.