English Français Español Русский العربية português हिन्दी বাংলা اردو More languages▾ Site Index

للعالمِ حَقٌّ على الناسِ أن يُوقِّرُوه ويحترموه ويُكرِموه من غير غلوٍّ ولا مُجافاة وأن يُقَدِّموه في الحديث والمشورة عن غيره

عن عبادة بن الصامت، أنَّ رسولَ اللهِ "صلى الله عليه وسلم" قال: "ليسَ مِن أُمتي مَنْ لم يُجِلَّ كبيرَنا، ويرحَم صَغِيرَنا، ويَعرِف لعالِمنا"[[١]].

[١] رواه أحمد وغيره، صحيح الترغيب: ٩٦.

وقوله "صلى الله عليه وسلم": "ويَعرِف لعالِمنا"؛ أي يعرف حقَّه من توقير وإجلالٍ وتكريم لما له من فضل ومعروف على الناس. قلت: كم من عالمٍ في زماننا المعاصر قد غيبتهم سجون الطغيان والظلم في أقطارٍ شتَّى .. ولا يزالون .. يُسامون سوء الذل والعذاب .. لا ذنب لهم سوى أنهم صدعوا بما يجب عليهم أن يصدعوا به من الحق .. والناس عنهم ساهون لاهون غافلون لا يكترثون لحالهم .. ولا يسألون عنهم .. وكأن هؤلاء العلماء ليس لهم حقَّاً على الأمة!!

نريد علماء يصدعون بالحق .. فإن فعلوا، وتعرضوا لصنوف من البلاء والأذى والظلم .. تخلى عنهم الناس .. وتفرجوا عليهم وكأنه لم يكن شيئاً .. {تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى} النجم:٢٢. فالحق يُنصَر بالعلماء والشعوب معاً، وليس بأحدهما دون الآخر!

عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "إنَّ من إجلالِ اللهِ إكرامَ ذي الشَّيبَةِ المسلم، وحاملِ القرآنِ غيرِ الغَالي فيه والجَّافي عنه، وإكرامَ ذي السلطانِ المُقْسِط"[[٢]].

[٢] صحيح سنن أبي داود: ٤٠٥٣.

عن ابن عمر، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "ليسَ مِنَّا مَن لم يَرحمْ صغيرَنا، ويَعرِف حقَّ كبيرنا"[[٣]].

[٣] رواه الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، صحيح الترغيب: ٩٥.

عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "إنَّ اللهَ تعالى قال: مَن عادى لي وليَّاً[[٤]] فقد آذنتُهُ بالحرب" البخاري.

[٤] من أولياء الله تعالى العلماء العاملون؛ فالولاية تتحقق بالمتابعة للسنة، والجهاد في سبيل الله .. وهاتان الخصلتان من أبرز ما يتميز به العلماء العاملون، وهم يتفاضلون فيما بينهم على قدر تفاضلهم في هاتين الخصلتين: المتابعة للسنة، والجهاد في سبيل الله.

عن عائشة، قالت: قال النبي "صلى الله عليه وسلم": "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم"[[٥]].

[٥] صحيح الأدب المفرد: ٣٦٢. قلت: من ذوي الهيئات أهل العلم والمروءة والفضل، والشرف. "عثراتهم"؛ أي كبواتهم وزلاتهم؛ إذ لكل جوادٍ كبوة فلا ينبغي أن يُنسى فضله وثباته وصهيله في ميادين وساحات الوغى .. لأجل كبوته تلك .. ويُؤخَذ ويُحاسَب على أساسها!

عن ابن عمر، عن النبيِّ "صلى الله عليه وسلم": "أمرَني جبريلُ أن أُقدِّمَ الأكابِرَ"[[٦]].

[٦] رواه أبو بكر الشافعي في الفوائد، السلسلة الصحيحة: ١٥٥٥. والتقديم الوارد في الحديث شامل لكل أمرٍ هامٍّ ذي بال؛ كتقديمهم في المجلس، والمشورة، والحديث، وتقديمهم في الصلاة خلفه "صلى الله عليه وسلم" في الصف الأول، وتقديمهم في القيام بالمهام الكبيرة .. فالتقديم شامل لكل هذه المعاني، والله تعالى أعلم.

عن جابرٍ أنَّ النبيَّ "صلى الله عليه وسلم" كان يجمعُ بين الرجلين من قتلى أحدٍ ـ يعني في القبر ـ ثم يقول: "أيهما أكثرُ أخذاً للقرآن؟ فإذا أُشيرَ إلى أحدِهما، قدَّمَه في اللحدِ" البخاري.

عن عبد الله بن مسعود، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "لِيَلِيَنِي منكُم أُولُو الأحلامِ والنُّهى، ثمَّ الذين يَلونَهم، ثم الذين يلونهم، ولا تختلفُوا فتختلفَ قُلوبُكُم، وإيَّاكم وهَيْشَاتِ الأسواق"[[٧]].

[٧] أخرجه الترمذي وأبو داود، صحيح سنن الترمذي: ١٨٩.

قال أبو عيسى الترمذي: وقد روي عن النبي "صلى الله عليه وسلم": أنه كان يُعجبُه "صلى الله عليه وسلم" أن يَليَهُ المهاجرون والأنصار؛ ليحفَظوا عنه.

قال الشَّعْبي: صلَّى زيدٌ بن ثابت على جنازةٍ، فقُرِّبَت إليه بغلتُه ليركَبها، فجاء ابن عباس، فأخذَ بركابِه، فقال زيد: خلِّ عنه يا ابنَ عمِّ رسولِ الله "صلى الله عليه وسلم"، فقال ابنُ عباس: هكذا أُمِرنا أن نفعلَ بالعلماءِ والكُبراء، فقبَّل زيد بن ثابت يدَه، وقال: هكذا أُمِرنا أن نفعَلَ بأهلِ بيتِ نبينا "صلى الله عليه وسلم"[[٨]].

[٨] قال العراقي في تخريجه للإحياء ١/٦٣: أخرجه الطبراني، والحاكم، والبيهقي، قال الحاكم: صحيح الإسناد على شرط مسلم.

نسألُ الله تعالى عِلماً نافعاً، وعملاً خالصاً مُتقبَّلاً، وقلباً خاشِعاً أيَّاباً للحق، ولساناً ذاكراً .. وأن يجعلنا ممن يعرفون للعلماء حقَّهم وقدرهم .. ومن غير إفراطٍ ولا تفريط .. اللهمَّ آمين.

وصلى الله على محمد النبيِّ الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم.