English Français Español Русский العربية português हिन्दी বাংলা اردو More languages▾ Site Index

ذَمُّ البُخلِ ومَن لا يُضيف

عن عُقبة بن عامر، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "لا خيرَ فيمن لا يُضِيف"[[١]].

[١] أخرجه أحمد، السلسلة الصحيحة: ٢٤٣٤.

عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "شَرُّ ما في الرجلِ شِحٌّ هالِعٌ، وجُبنٌ خالِعٌ"[[٢]].

[٢] أخرجه أحمد، وأبو داود، وابن حبان، السلسلة الصحيحة: ٥٦٠. الشح الهالع: هو البخل الذي يحمل صاحبه على الجزَع والضجر، يظهر عليه ذلك إذا نزل بساحته ضيف أو دُعي لموقف فيه بذل أو عطاء. أما الجبن الخالع: هو الجبن الذي يكاد يخلع قلب صاحبه من صدره لشدة خوفه.

عن عبد الله بن عمرو، قال: خطبَ رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم" فقال: "إيَّاكُم والشُّحُّ فإنما هلَكَ من كان قبلكُم بالشُّحِّ: أمرَهُم بالبُخلِ فبَخِلُوا، وأمرهُم بالقطِيعة فقطَعُوا، وأمرَهُم بالفجورِ ففجَروا"[[٣]].

[٣] صحيح سنن أبي داود: ١٤٨٩. والحديث فيه أن البخل سبب لكثير من الذنوب والمعاصي، لذا من السنة الاستعاذة من البخل كما في الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري وغيره: "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وغلبة الدين وقهر الرجال". وكان "صلى الله عليه وسلم" يأمر أصحابه بهذه الكلمات.

عن أبي هريرة "رضي الله عنه" قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "إيَّاكُم والشُّحَّ، فإنَّه دعا مَن كان قبلَكُم فسَفَكُوا دِماءَهم، ودعا من كان قبلَكُم فقَطَّعوا أرحامَهم، ودعا من كان قبلَكُم فاستحَلُّوا حُرُماتِهم"[[٤]].

[٤] رواه ابن حبّان في صحيحه، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد، صحيح الترغيب: ٢٦٠٣. وقيل في معنى الشح: هو البخل والحرص. وقيل: هو الحرص على ما ليس عندك، والبخل بما عندك!

عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "صلاحُ أوَّلِ هذه الأمة بالزُّهدِ واليقين، ويَهلِكُ آخِرُها بالبُخل والأمَل"[[٥]].

[٥] أخرجه أحمد في الزهد وغيره، السلسلة الصحيحة: ٣٤٢٧.

عن أبي هريرة "رضي الله عنه" قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "لا يجتمعُ غبارٌ في سبيل الله ودُخانُ جهنَّم في جوفِ عبدٍ أبداً، ولا يجتمعُ شُحٌّ وإيمانٌ في قلبِ عبدٍ أبداً"[[٦]].

[٦] رواه النسائي، وابن حبان في صحيحه، والحاكم، صحيح الترغيب والترهيب: ٢٦٠٦.

وفي رواية: "لا يجمعُ الله في قلبِ امرئٍ مسلمٍ الإيمانَ، والشُّحَّ جميعاً"[[٧]].

[٧] صحيح سنن النسائي: ٢٩١٨.

عن أبي سعيد الخدري "رضي الله عنه" قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "خصلتان لا تجتمعان في مؤمن: البُخلُ، وسوءُ الخلُقِ"[[٨]].

[٨] رواه الترمذي وغيره، صحيح الترغيب: ٢٦٠٨.

عن أبي هريرة أن رسول الله "صلى الله عليه وسلم" قال: "اجتنبوا السَّبعَ الموبقات"، قيل: يا رسولَ الله ما هي؟ قال: "الشِّرْكُ بالله، والشُّحُّ، وقَتلُ النَفسِ، التي حَرَّمَ الله إلا بالحق، وأَكلُ الرِّبا، وَأَكلُ مَالِ اليَتيمِ، والتَوَلِّي يَومَ الزَّحفِ، وقَذفُ المُحصَناتِ الغافلات المُؤمناتِ"[[٩]].

[٩] صحيح سنن النسائي: ٣٤٣٢. قلت: مجيء الشح من حيث الترتيب بعد ذنب الشرك بالله، وقبل ما سواه من الموبقات الواردة في الحديث .. إنه لدليل على عِظم ذنب وداء الشح أعاذنا الله وإياكم منه.

قال أبو بكرٍ الصديق "رضي الله عنه": "وأي داءٍ أدوأُ من البخل، قالها ثلاثاً" البخاري.

دخلت امرأةٌ على عائشةَ قد شُلَّت يدُها فقالت: يا أمَّ المؤمنين، بتُّ البارحةَ صحيحةَ اليدِ فأصبَحَت شلاَّء! قالت عائشة: وما ذاك؟ قالت: كان لي أبَوان موسِران، كان أبي يُعطي الزكاة ويُقرِي الضيف ويُعطي السائلَ ولا يحقرَ من الخير شيئاً إلا فعلَه، وكانت أمي امرأةً بخيلةً مُمسِكةً، لا تصنعُ في مالها خيراً

فمات أبي ثم ماتت أمي بعده بشهرين، فرأيتُ البارِحةَ في منامي أبي وعليه ثوبان أصفران، بين يديه نهرٌ جارٍ، قلت: يا أبَه ما هذا؟ قال: يا بنية من يعمل في هذه الدنيا خيراً يره، هذا أعطانيه الله تعالى. قلت: فما فعلت أمي؟ قال: وقد ماتت أمك؟ قلت: نعم، قال: هيهات! عدلت عنا، فاذهبي فالتمسيها ذاتَ الشمال، فملتُ عن شمالي، فإذا أنا بأمي قائمة عريانة متزرة بخرقةٍ، بيدها شُحيمة تنادي: والهفاه، واحسرتاه، واعطَشَاه.

فإذا بلغها الجهد دلكت تلك الشحيمة براحتها ثم لحستها، وإذا بين يديها نهرٌ جارٍ، قلت: يا أُمَّاه ما لك تنادين العطشَ، وبين يديك نهرٌ جار؟! قالت: لا أُترَكُ أن أَشربَ منه. قلت: أفلا أسقيك؟ قالت: وددتُ أنَّك فعلتِ، فغرفتُ لها غُرفةً فسقيتها، فلما شربت نادى منادٍ من ذات اليمين: ألا من سقى هذه المرأة شُلَّت يمينه ـ مرتين ـ فأصبحتُ شلاَّء اليمين، لا أستطيع أن أعمل بيميني.

قالت لها عائشة: وعرَفْتِ الخرقَة؟ قالت: نعم يا أمَّ المؤمنين، وهي التي رأيتها عليها، ما رأيت أمي تصدقت بشيء قط، إلا أن أبي نحرَ ذاتَ يومٍ ثوراً، فجاء سائلٌ فعمدت أمي إلى عظمٍ عليه شُحيمة فناولته إيَّاه، وما رأيتُها تصدَّقت بشيء إلا أنَّ سائلاً جاء يسأل، فعمدت أمي إلى خرقة فناولتها إياه!

فكبَّرت عائشة رضي الله عنها وقالت: صدق الله وبلَّغ رسولُه "صلى الله عليه وسلم": {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ} الزلزلة:٧-٨[[١٠]].

[١٠] قال ابن رجب في مجموع رسائله ٢/٤٣٠: أخرجه الحافظ أبو موسى المديني في كتاب "الترغيب والترهيب" من طريق أبي الشيخ الأصبهاني الحافظ بإسنادٍ حسن.