English Français Español Русский العربية português हिन्दी বাংলা اردو More languages▾ Site Index

حقُّ الضيفِ على من يَنزل في فنائه، أن يضيفَه ثلاثةَ أيامٍ، فما زاد عن ذلك فهو عليه صدقة

عن أبي شريح الخزاعي، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "الضيافةُ ثلاثةُ أيامٍ، وجائزَتُه يومٌ وليلة[[١]]، ولا يحلُّ لرجلٍ مسلم أن يقيم عند أخيه حتى يُؤثِمَهُ"، قالوا: يا رسول الله وكيف يُؤثِمُه؟ قال: "يقيم عنده ولا شيء له يقريه به" مسلم.

[١] أي الاهتمام به في اليوم والليلة وإكرامه بما يمكن ويتيسر، وبما يزيد عن العادة، أما في اليوم الثاني والثالث فيطعمه ولا يزيد عن عادته.

وقوله: "حتى يؤثمه"؛ أي يوقعه في الإثم والحرج، فيضيق صدره بسبب أنه لا يجد ما يضيفه به .. وربما يحمله ذلك على الاقتراض مع عدم وجود الطاقة على السداد .. أو غيبة الضيف لتجاهله إمكانيات وقدرة وظروف المضيف .. والفترة الزمنية المناسبة التي يقدر فيها على إضافته .. فيوقعه ذلك في الإثم والحرج

حيث أن من الضيوف من قد يطيب له المقام .. ولا يكترث لظروف المضيف؛ فيطيل المكث والإقامة في دار الضيافة ربما لشهرٍ أو شهرين أو أكثر أو أقل .. ويكون ذلك كله على حساب المُضيف ومعاشه، وعمله .. وما يتعين عليه من حقوق وواجبات .. فيوقعه في الحرج والإثم!

وعنه، أن رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" قال: "من كان يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ فليُكرِم ضيفَه؛ جائزتُه يومٌ وليلةٌ، والضيافةُ ثلاثة أيامٍ، فما بعد ذلك فهو صَدقة، ولا يحلُّ له أن يَثويَ عنده حتى يُحَرِّجَه[[٢]]" متفق عليه.

[٢] قال الترمذي: ومعنى "لا يَثوي": لا يُقيم حتى يشتد على صاحب المنزل. والحرج: الضيق ا- هـ. وقال الخطابي: معناه لا يحل للضيف أن يُقيم عنده بعد ثلاثة أيامٍ من غير استدعاء منه حتى يضيق صدره، فيبطل أجره ا- هـ.

سئل مالك عن قول النبي "صلى الله عليه وسلم": "جائزته يوم وليلة". فقال: يُكرمه ويُتحِفُه ويحفظَه يوماً وليلة، وثلاثةُ أيامٍ ضيافة[[٣]].

[٣] صحيح سنن أبي داود: ٣١٨٨.

وعن أبي هريرة، أن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "الضيافَةُ ثلاثةُ أيامٍ فما سوى ذلك فهو صدقةٌ"[[٤]].

[٤] صحيح سنن أبي داود: ٣١٨٩. قلت: وما كان صدقة ونافلة ليس من حق الضيف أن يُلزم مُضيفه به .. وإنما الأمر مرده للمضيف إن شاء تصدق، وله أجر، وإن شاء أمسك، ولا حرج عليه.

وعنه، قال سمعتُ رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" يقول: "للضيف على مَن نزَلَ به من الحقِّ ثلاثٌ، فما زادَ فهو صدقةٌ، وعلى الضيفِ أن يرتحِلَ؛ لا يؤثِّمَ أهلَ المنزِل"[[٥]].

[٥] رواه أبو يعلى والبزار، صحيح الترغيب: ٢٥٩٠. وقوله "لا يؤثِّمه"؛ أي لا يتسبب له بالإثم.

وعن أبي كريمة، قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "ليلةُ الضيفِ حقٌّ على كلِّ مسلم، فمن أصبحَ بفنائه، فهو عليه دَينٌ؛ إن شاءَ اقتضى، وإن شاء ترك"[[٦]].

[٦] رواه أبو داود، وابن ماجه، وغيرهما، صحيح سنن أبي داود: ٣١٩٠. وقوله "صلى الله عليه وسلم" "إن شاء اقتضى"؛ أي أخذ ما يحق له كضيف ممن نزل بفنائه وساحته، وإن شاء ترك وعفا، كمن له دين على آخر.