English Français Español Русский العربية português हिन्दी বাংলা اردو More languages▾ Site Index

للنفسِ حظها المشروع من الدنيا، لا ينبغي للمرء أن يشدد على نفسه؛ فيحرمها من حظِّها وحقِّها

لا وفاءَ بنذرٍ مُؤدَّاهُ إلى الحرَجِ وهلاكِ النَّفس وتعذيبها

عن ابن عباس "رضي الله عنه" قال: بينما النبي "صلى الله عليه وسلم" يخطُب إذا هو برجلٍ قائم فسأل عنه، فقالوا: أبو إسرائيل نذَرَ أن يقومَ في الشمسِ ولايقْعُدَ ولا يستظِلَّ، ولا يتكلمَ ويصومَ، فقال النبي "صلى الله عليه وسلم": "مُروهُ فليتكلَّم، وليستظِلَّ وليقعُد وليتمَّ صومَهُ" البخاري.

وعن أنس أن النبيَّ "صلى الله عليه وسلم" رأى شَيخاً يُهادَى [[١]] بين ابنيه، فقال: "ما بالُ هذا؟"، قالوا: نذرَ أن يمشي إلى بيتِ الله، قال: "إنَّ اللهَ تعالى عن تعذيبِ هذا نفسَهُ لغني"، وأمرَهُ أن يركب. متفق عليه.

[١] أي يتمايل ويترنح بينهما لعجزه وضَعفه.

وفي رواية لمسلم، عن أبي هريرة قال: "اركَبْ أيها الشيخ! فإنَّ اللهَ غنيٌّ عنك وعن نَذْرِك".

ـ للنفسِ حظها المشروع من الدنيا، لا ينبغي للمرء أن يشدد على نفسه؛ فيحرمها من حظِّها وحقِّها

قال تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} القصص:٧٧.

عن أبي هريرة قال: أمرَ النبيُّ "صلى الله عليه وسلم" بصدَقةٍ، فقال رجلٌ: عندي دينارٌ؟ قال: "أنفقه على نفسِك". قال: عندي آخر؟ قال: "أنفقه على زوجتِك". قال عندي آخر؟ قال: "أنفقه على خادِمِك، ثم أنت أبصَر"[[٢]].

[٢] صحيح الأدب المفرد: ١٤٥. أفاد الحديث أن أولى الناس بمعروفك: نفسكَ، ثم الأقرب فالأقرب.

وعن عمران بن حُصين مرفوعاً: "إنَّ الله إذا أنعم على عبدٍ نعمةً، يُحِبُّ أن يرى أثرَ نعمتِه على عبدِه"[[٣]].

[٣] رواه ابن سعد، والطحاوي في المشكل، والبيهقي في الشعب، السلسلة الصحيحة: ١٢٩٠.

وعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "إنَّ الله "جل جلاله" إذا أنعمَ على عبدٍ نعمةً؛ يُحبُّ أن يرى أثرَ النعمةِ عليه، ويَكرهُ البؤسَ والتَّباؤس، ويبغَضُ السَّائِلَ الملحفَ، ويُحبُّ الحيي العفيف المتعفِّف"[[٤]].

[٤] أخرجه البيهقي في الشعب وغيره، السلسلة الصحيحة: ١٣٢٠.

وقوله " ويبغَضُ السَّائِلَ الملحفَ"؛ أي الذي يلح ويُبالغ في سؤال المخلوق، وبخاصة إن لم يكن من ذوي الحاجة والفاقة، ومنه قوله تعالى: {لا يَسْأَلونَ النَّاسَ إِلْحَافاً} البقرة:٢٧٣. أي لا يلحون في سؤال الناس .. إذ كان الصواب من ذي الحاجة واللائق به أن يلح ويُبالغ في سؤال الخالق المالك "جل جلاله"، فالله تعالى هو الرازق، وهو الغني، وهو "جل جلاله" يحب من عبده أن يلح عليه في السؤال والطلب.

وعن أنس بن مالك، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "حُبِّبَ إليَّ من دُنياكُم: النساءُ، والطِّيبُ، وجُعِلَت قُرَّةُ عيني في الصَّلاة"[[٥]].

[٥] أخرجه أحمد، والنسائي، والحاكم، وغيرهم، صحيح الجامع: ٣١٢٣.

وعن ابن شهاب، أن عثمان بن مظعون أرادَ أن يختصي ويَسيحَ في الأرضِ، فقال له رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "أليس لك فيَّ أسوةٌ حسنةٌ؛ فأنا آتي النساءَ، وآكلُ اللحمَ، وأصومُ وأفطر، وإنَّ خصاءَ أمَّتي الصيام، وليس من أمتي من خصى أو اختصى"[[٦]].

[٦] قال الشيخ ناصر: إسناده جيد، السلسلة الصحيحة: ٤/٤٤٥.

عن عبد الله بن الحارث يقول: "كنا نأكلُ على عهدِ رسولِ الله "صلى الله عليه وسلم" في المسجد الخبزَ واللحمَ"[[٧]].

[٧] صحيح سنن ابن ماجه: ٢٦٦٩. فيه أن الأكل في المسجد على غير وجه العادة جائز.

وعن سهل بن حُنَيْف، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "لا تُشَدِّدوا على أنفُسِكم؛ فإنَّما هلَكَ من قبلَكم بتشدِيدِهم على أنفُسِهم، وستجدونَ بقاياهم في الصوامع والدِّيارات"[[٨]].

[٨] أخرجه البخاري في التاريخ، السلسلة الصحيحة: ٣١٢٤.

وقوله " ستجدون بقاياهم"؛ أي بقايا أحبار ورهبان أهل الكتاب في صوامعهم وديرهم منقطعين عن النساء والدنيا بسبب تشديدهم على أنفسهم، وبسبب الرهبانية التي ابتدعوها من عند أنفسهم؛ من دون أن يأمرهم بها الله، كما قال تعالى: {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ} الحديد:٢٧. والنبي "صلى الله عليه وسلم" يحذر وينهى أمته عن اتباع سنتهم في ذلك.