English Français Español Русский العربية português हिन्दी বাংলা اردو More languages▾ Site Index

من حقِّ النفس على صاحبها الابتعاد عن جميع العادات والسلوكيات والأعمال الخاطئة والضَّارَّةِ بالجسد والنفس

من حقِّ النفس على صاحبها الابتعاد عن جميع العادات والسلوكيات والأعمال الخاطئة والضَّارَّةِ بالجسد والنفس[[١]].

[١] كعادة شرب الخمر، والتدخين، وتناول نبتة القات ـ المنتشرة في اليمن وغيرها من البلدان ـ وكل مخدر أو مفتر، والكسل، والنوم الزائد، وإهمال نظافة البدن، والأكل الكثير الذي يؤدي إلى التخمة والسمنة، وغيرها من العادات والسلوكيات السيئة الضارة التي تمنع الجسد من أن يؤدي وظيفته على الوجه الأكمل في هذه الحياة، وربما تكون سبباً في وفاته مبكراً .. فهذا يُعد من السمِّ الخفي .. والانتحار الخفي البطيء الذي لا يتفطن له كثير من الناس!

عن عبادَة بن الصَّامت، أنَّ رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" قضى أن: "لا ضَرَرَ ولا ضِرارَ"[[٢]].

[٢] صحيح سنن ابن ماجه: ١٨٩٥. فالحديث تناول النهي عن كل ما هو ضار؛ سواء كان الضرر معنوياً باطنياً أو كان مادياً ظاهراً، وسواء كان الضرر مقصوراً على النفس أو أنه يتعدى إلى الآخرين .. فكل أنواع الضرر هذه الحديث قد نهى عنها.

وفي معنى " الضرر والضرار"، قال ابن دقيق العيد في شرحه للحديث: قال بعضهم: هما لفظان بمعنى واحد؛ تكلم بهما جميعاً على وجه التأكيد. وقال ابن حبيب: الضرر عند أهل العربية الاسم، والضرار الفعل، فمعنى " لا ضرر"؛ أي لا يدخل أحدٌ على أحدٍ ضرراً لم يدخله على نفسه، ومعنى " لا ضرار"؛ أي لا يُضار أحد بأحد.

وقال المحسني: الضرر هو الذي لك فيه منفعة وعلى جارك فيه مضرة، وهذا وجه حسن المعنى. وقال بعضهم: الضرر والضرار مثل القتل والقتال؛ فالضرر أن تضر من لا يضرك، والضرار أن تضر من أضر بك على غير وجه الاعتداء بالمثل والانتصار بالحق ... وعن أبي داود قال: الفقه يدور على خمسة أحاديث، وعدَّ هذا الحديث منها ا- هـ.

وعن أبي صِرْمَة، عن رسولِ الله "صلى الله عليه وسلم" قال: "من ضارَّ أضرَّ اللهُ به، ومن شَاقَّ شقَّ اللهُ عليه"[[٣]].

[٣] صحيح سنن ابن ماجه: ١٨٩٧. وقوله " من ضارَّ أضرَّ اللهُ به"؛ أي من أضر نفسه أو غيره بغير وجه حقِّ، ابتلاه الله بالضر، وأنزل به الضر، وعاقبه من جنس عمله وضرره.

عن المقدام بن معد يكرب الكندي، قال: سمعتُ رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" يقول: "ما ملأ آدميٌّ وعاءً شرَّاً من بطنٍ، بحسبِ ابن آدمَ أُكلاتٍ يقِمنَ صُلبَه، فإنَّ كان لا محالةَ فثُلثٌ لطعامِه، وثُلثٌ لِشرابِه، وثلثٌ لِنَفَسِه"[[٤]].

[٤] أخرجه الترمذي، وابن حبان، والحاكم، السلسلة الصحيحة: ٢٢٦٥. قلت: لو تأملت الأمراض التي تُصيب الإنسان وتنهك جسده، والتي تكون سبباً في وفاته، لوجدت أكثرها سببها البطن، وما يُحشى فيه من ألوان الطعام والشراب، وبكمية تزيد عن حاجة الإنسان!

وعن أُبي بن كعب، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "إنَّ من شرار أمتي الذين غُذُّوا بالنعَِّيمِ؛ الذين يطلبونَ ألوانَ الطعامِ وألوانَ الثيابِ، يتشدَّقون بالكلامِ"[[٥]].

[٥] أخرجه أحمد في الزهد، وغيره، السلسلة الصحيحة: ١٨٩١.

وعن أبي جُحَيْفَة قال: تجشَّأتُ عندَ النبيِّ "صلى الله عليه وسلم"، فقال: "ما أكلتَ يا أبا جُحيفة؟!"، فقلتُ: خبزٌ ولحمٌ، فقال: "إنَّ أطولَ الناسِ جوعاً يومَ القيامَةِ؛ أكثرُهم شِبَعاً في الدُّنيا"[[٦]].

[٦] أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، السلسلة الصحيحة: ٣٣٧٢.

وعن جُندُب بن عبد الله، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "من استطاعَ أن لا يجعلَ في بطنِهِ إلا طَيِّباً؛ فإنَّ أوَّلَ ما يُنْتِنُ من الإنسانِ بطنه"[[٧]].

[٧] أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، وغيره، السلسلة الصحيحة: ٣٣٧٩.

وعن حذيفة قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "لا ينبغي لمؤمنٍ أنْ يُذِلَّ نفْسَهُ"، قالوا: وكيف يذلُّ نفْسَهُ قال: "يتعرَّض من البلاء لما لا يُطِيق"[[٨]].

[٨] صحيح سنن ابن ماجه: ٣٢٤٣.

قلت: وفي الحديث نهي عن استشراف مواطن الضرر والهلكة، والشدة، والفتنة، والبلاء مما لا طاقة للمرء بتحمله وتحمل عواقبه ونتائجه .. وما أكثر الذين يُفتنون عن دينهم، وينقلبون على أعقابهم، بسبب عدم مراعاتهم لما تضمنه هذا الحديث من معنى وتوجيه.

يوجد فرق بين استشراف البلاء ومظانه، وطلبه، وبين الصبر على البلاء إذا ما نزل: فالأول لا نتجرأ عليه، ولا نطلبه؛ لأن في طلبه والحرص عليه تزكية للنفس على الله، وهذا يتنافى مع كمال الإيمان، والآخر ـ إذا ما نزل ـ نسأل الله تعالى أن يلهمنا الصبر والثبات والاحتساب، وأن يعيننا على ذلك.

عن جابر بن عبدِ الله، قال: أتانا رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم" زائراً في منزلنا، فرأى رجلاً شَعِثَاً قد تَفَرَّقَ شعرُه، فقال: "أما كان يجدُ هذا ما يُسَكِّنُ به شعرَه؟!"، ورأى رجلاً آخرَ وعليه ثياباً وَسِخة، فقال: "أما كانَ هذا يجدُ ماءً يَغسِلُ به ثوبَه؟!"[[٩]].

[٩] أخرجه أبو داود، والنسائي، وأحمد، السلسلة الصحيحة: ٤٩٣.

وعن أبي هريرة، أن رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" قال: "من فِطرة الإسلامِ الغُسلُ يومَ الجُمعَةِ، والاستِنانُ، وأخذُ الشَّارب، وإعفاء اللحى؛ فإنَّ المجوسَ تُعفي شوارِبَها، وتُحفي لِحاها، فخالفوهم: خُذوا شواربَكم، وأعفُوا لحاكُم"[[١٠]].

[١٠] أخرجه ابن حبان، السلسلة الصحيحة: ٣١٢٣. والاستنان؛ تنظيف الأسنان بالسواك، أو ما ينوب عنه من الفرشاة والمعجون كما في زماننا.

وعن عائشة، أن النبيَّ "صلى الله عليه وسلم" قال: "أكرموا الشَّعْرَ"[[١١]].

[١١] أخرجه ابن عدي في الكامل، السلسلة الصحيحة: ٦٦٦.

وعن سعيد بن عبد الرحمن الجحشي، أن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال لأبي قتادة: "إن اتخذتَ شَعراً فأكرِمْه"[[١٢]].

[١٢] أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف، وغيره، السلسلة الصحيحة: ٢٢٥٢.

وعن ابن عمر، أن النبيَّ "صلى الله عليه وسلم" قال: "عليكُم بالسِّواكِ؛ فإنَّه مطيبةٌ للفمِ، ومرضاةٌ للربِّ"[[١٣]].

[١٣] أخرجه أحمد، السلسلة الصحيحة: ٢٥١٧.

وعن ابن عباس مرفوعاً: "من باتَ وفي يدِه غَمَرٌ فأصابَه شيء فلا يلومنَّ إلا نفْسَه"[[١٤]].

[١٤] أخرجه البخاري في الأدب المفرد، والطبراني في المعجم الأوسط، السلسلة الصحيحة: ٢٩٥٦. والغمَر؛ زنخ اللحم والشحم؛ فمن بات وعلى يديه، وكذلك فمه أثر زنخ اللحم والشحم، ولم يقم يتنظيف نفسه بإزالة ما علق به من زنخ .. ثم اجتمعت عليه الآفات والحشرات، والمكروبات فأصابه منها مكروه فلا يلومنَّ حينئذٍ إلا نفسه.

وعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله "صلى الله عليه وسلم": "لا تُكثِروا من الضَّحِك؛ فإنَّ كثرةَ الضحك تُميتُ القلبَ"[[١٥]].

[١٥] أخرجه ابن ماجه، السلسلة الصحيحة: ٥٠٦. قلت: والحديث فيه دلالة على أثر الظاهر على الباطن، وأثر وتأثر كل منهما بالآخر.

وعنه، أن رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" قال: "ليسَ الشديدُ بالصُّرعَةِ، إنَّما الشديدُ الذي يملكُ نفْسَهُ عند الغضبِ" البخاري.

وعنه، أن رجلاً قال للنبي "صلى الله عليه وسلم": أوصني، قال: "لا تَغْضَبْ". فردَّدَ مراراً، قال: "لا تَغضب"[[١٦]] البخاري.

[١٦] الغضب الشديد إضافة إلى كونه سبباً للوقوع في الظلم والشرِّ والعدوان على الآخرين، فهو كذلك سبب لكثير من أمراض الدم والقلب!

عن ابن عباس: "كان "صلى الله عليه وسلم" يمشي مشياً يُعرَفُ فيه أنه ليسَ بعاجزٍ ولا كَسلان"[[١٧]].

[١٧] رواه المخلص في الفوائد المنتقاة، السلسلة الصحيحة: ٢١٤٠.