English Français Español Русский العربية português हिन्दी বাংলা اردو More languages▾ Site Index

المالُ مالُ اللهِ، وهو المالِكُ الحقيقي له، والإنسانُ مُستأمَن ومُستخلَفٌ عليه

المالُ مالُ اللهِ، وهو المالِكُ الحقيقي له، والإنسانُ مُستأمَن ومُستخلَفٌ عليه، ليعملَ فيه ـ كَسباً وإنفاقاً ـ وفقَ مشيئةِ وإذنِ مَن استأمَنَهُ واستخلَفَهُ عليه، وهو يوم القيامة سيُسأل ويُحاسَب عنه؛ فيمَ اكتسبَه، وفيمَ أنفقَه، وهل أدَّى حقَّهُ المفروض عليه، أم لا ..؟

قال تعالى: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} آل عمران:٢٦.

وقال تعالى: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ} آل عمران:١٠٩.

وقال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} الأنعام:١٦٥.

وقال تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِن بَعْدِهِمْ لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} يونس:١٤.

وقال تعالى: {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ} الحديد:٧.

وقال تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}[[١]] البقرة:٣٠.

[١] المراد بالخليفة آدم عليه السلام، والصالحون من ذريته، استخلفهم الله تعالى في الأرض ليسكنوها، ويعمروها بالخير والطاعة وكل ما ينفع الإنسان، ويعيشوا فيها وفق مشيئة الله وأمره، هذا هو معنى الخليفة والاستخلاف.

فإن عُلم ذلك لا يصح أن يُقال: الخليفة الوارد في الآية يعني أن الإنسان خليفة الله تعالى في الأرض؛ بمعنى أنه نائبه ينوب عنه فيما استخلف عليه، فهذا المعنى لا يصح لغة ولا شرعاً؛ لأن الخليفة هو من يقوم مقام من كان قبله من الخلفاء، ثم طرأ على الخليفة السابق الغياب لسببٍ يمنعه من الاستمرار أو الحضور، وهذا المعنى لا يليق بجلال وأسماء وصفات الله تعالى.

ويُقال كذلك: أن النائب لكي يكون نائباً عمن قبله لا بد من أن تكون صفاته وقدراته متقاربة لمن كان قبله من الخلفاء .. وهذا المعنى مُحالٌ بأن يُنسب إلى الخالق جل جلاله، كما قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} الشورى:١١.

وقد أورد بعض المفسرين أن المراد بالخليفة في الآية هو الإنسان الخالف لمن كان قبله في الأرض من الجن الذين أفسدوا في الأرض، والله تعالى أعلم.

وفي الحديث، عن أبي برزة الأسلمي "رضي الله عنه"، أن رسولَ الله "صلى الله عليه وسلم" قال: "لا تزولُ قدما عبدٍ يومَ القيامة حتى يُسأل عن أربعٍ ـ منها ـ: وعن مالِه من أين اكتسبَه وفِيمَ أنفَقَهُ .."[[٢]].

[٢] رواه الترمذي وقال: حديث حسنٌ صحيح، صحيح الترغيب والترهيب: ٣٥٩٢.

وعن أبي سعيد الخدري "رضي الله عنه"، عن رسولِ الله "صلى الله عليه وسلم": "إنَّ الدُّنيا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وإنَّ اللهَ "جل جلاله" مُستخلفَكُم فيها؛ لينظرَ كيف تعملون، فاتَّقوا الدُّنيا، واتقوا النِّساءَ، فإنَّ أوَّلَ فتنةِ بني إسرائيل كانت في النِّساءِ"[[٣]].

[٣] أخرجه أحمد، السلسلة الصحيحة: ٩١١.